الميرزا القمي
996
رسائل الميرزا القمي
فإن قيل : أيّ فرق بين الهبة في المرض والوصية في المرض ؟ ! قلنا : الهبة حكمها منجّز في الحال ، وما تعلّق في حال الحياة حقّ الوارث بمال المورث ، والوصية حكمها موقوف على الوفاة ، وبعد الوفاة يتعلّق حقّ الورثة بمال المورث ، فوجب أن تكون محسوبة من الثلث » « 1 » انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه . وإنّما نقلناه بطوله ليظهر لك أنّ الظاهر من كلامه أنّه لا يختصّ بالهبة كما ينبّه عليه فرقه بين الهبة والوصيّة ، مع أنّ الظاهر أنّه لا قائل بالفرق . ويظهر عدم القول بالفرق من الشهيد رحمه اللّه في غاية المراد أيضا ، فإنّه قال عند الاستدلال برواية علي بن عقبة الآتية « 2 » : « قال بعضهم : هي مخصوصة بالعتق فلا تعمّ ، وهو ضعيف لعدم القائل بالفرق » « 3 » . [ الوجه ] الرابع : قوله عليه السّلام : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 4 » فإن التسلّط على المال عموما يقتضي جميع أنواع التصرّفات ، ومنها إخراجها بأجمعها عن ملكه . [ الوجه ] الخامس : العمومات الواردة في تلك المعاملات الشاملة لحالة المرض وغيرها ، وهي مذكورة في أبوابها . [ الوجه ] السادس : الأخبار الكثيرة الواردة في خصوص ما نحن فيه . فروى الصدوق رحمه اللّه في باب الوصية بالعتق والصدقة والحجّ في الصحيح ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل حضره الموت ، فأعتق غلامه وأوصى بوصية ، فكان أكثر من الثلث ، قال : « يمضي عتق الغلام ، ويكون النقصان فيما بقي » « 5 » .
--> ( 1 ) . الانتصار : 224 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 9 : 194 ، ح 781 ، الاستبصار 4 : 120 ، ح 455 ؛ وسائل الشيعة 13 : 365 ، كتاب الوصايا ، ب 11 ، ح 4 . ( 3 ) . غاية المراد 2 : 521 . ( 4 ) . السنن الكبرى 6 : ح 100 ؛ سنن الدارقطني 3 : 26 ، ح 91 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 489 ؛ عوالي اللآلي 3 : 208 . ( 5 ) . الفقيه 4 : 156 ، 157 ؛ وسائل الشيعة 13 : 458 ، كتاب الوصايا ، ب 67 ، ح 1 .